صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

25

شرح أصول الكافي

الحديث السابع وهو الحادي والأربعون « الحسين بن محمد عن جعفر بن محمد عن القاسم بن الربيع » ، مشترك بين اثنين : أحدهما من روى عنه علي بن إبراهيم بكتابه ، وجعفر بن محمد بن مالك الفزاري الكوفي قال : حدثنا القاسم بن الربيع بن بنت زيد الشحام ، والثاني المذكور في الخلاصة : ابن الربيع الصحاف كوفي ضعيف في حديثه غال في مذهبه لا التفات إليه ولا ارتفاع به . « عن مفضل بن عمر قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : عليكم بالتفقه في دين اللّه ولا تكونوا اعرابا ، فان « 1 » من لم يتفقه في دين اللّه لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة ولم يزك له عملا . الشرح معنى النظر هاهنا الاختيار والرحمة والعطوفة قال تعالى : وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ . . . وَلا يُزَكِّيهِمْ ( آل عمران - 77 ) ، وفي الحديث : ان اللّه لا ينظر إلى صوركم وأموالكم « 2 » ولكن إلى قلوبكم ونياتكم . فترك النظر مقابل الرحمة والمحبة اعني الغضب والنقمة ، لان النظر في الشاهد دليل المحبة وترك النظر دليل البغض والكراهة . والنظر يقع على الأجسام المحسوسة وعلى المعاني المعقولة ، فما كان بالابصار فهو للأجسام وما كان للبصائر فهو للمعاني ، واللّه مقدس عن شبه المخلوقين فجعل نظره إلى ما هو السر واللب وهو القلب وأحواله ، فمن كان ذا قلب منور بالعلم والفقه كان منظورا له تعالى باللطف والعناية ومن لم يكن كذلك بل كان حكم قلبه في القساوة والظلمة كحكم الأجسام لم يكن منظورا بعناية اللّه تعالى ، ولا يتنور القلب ويتجرد عن شبه الجسم الا بنور المعرفة واليقين ، فمن لا علم له لا قلب له اعني اللطيفة الملكوتية ،

--> ( 1 ) فإنه ( الكافي ) . ( 2 ) واعمالكم - النسخة البدل في الأصل للشارح .